فوزي آل سيف
105
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
أسماءهم من خلال إشارات يرسلها حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا وجدناه ينقل أحاديث الولاية، وفضائل أمير المؤمنين عليه السلام ووصية النبي إياه وأنه أمير المؤمنين حقاً حقاً.. كما سيأتي في السطور القادمة. مؤامرة اغتيال النبي ليلة العقبة سوف تشهد معركة تبوك تطوراً جدياً في هذا الملف، حيث أنه سوف يرى هؤلاء المنافقين المتآمرين ويضبطهم متلبسين شارعين في استهداف النبي صلى الله عليه وآله واغتياله!! وهذا ما كان أسوأ التوقعات لا يصل إليه، فربما كان يمكن تصور أنهم يتقاعسون عن الجهاد ويتخلفون عن التضحية ويمتنعون عن الانفاق وأمثال ذلك! لكن أن يصل الأمر بهم إلى محاولة اغتيال النبي وقتله! حين رجوعه من المعركة، وهذا بعد أن أنهى كيان قريش بهزيمتها في فتح مكة! فماذا كان يتوقع أولئك المنافقون؟ قد ذكرنا في موضع آخر جانباً من الظروف التي اقتضت قيام معركة تبوك مع الروم، وبالرغم من أنه لم تحدث مواجهة عسكرية بين الرومان وبين جيش المسلمين، وانسحب الرومان وتشتتوا، فكان ذلك يعد نصرًا للمسلمين باعتبارات عدة منها أنهم هم الذين قرروا الغزو والقضاء على القوة الاسلامية وجيشوا الجيوش فإذا بهم ينسحبون يجرون أذيال الخيبة! ومنها أن الامبراطورية الرومانية في ذلك الوقت كانت هي والفارسية القوتين العظميين في العالم، وانسحابهم أمام قوة المسلمين يعني الاعتراف بالقوة المسلمة الصاعدة! وعلى أي حال فقد كانت فرصة جديدة للتعرف التفصيلي على قادة المنافقين وكبارهم، فإنه بعد أن قفل النبي صلى الله عليه وآله راجعاً باتجاه المدينة: « لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى: إن رسول الله صلى الله عليه وآله آخذ بالعقبة، فلا يأخذها أحد، فسار رسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة، يقوده حذيفة ويسوقه عمّار، إذ أقبل رهطٌ متلثمون على الرواحل فغشوا عمّارًا وهو يسوق برسول الله صلى الله عليه وآله وأقبل عمار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لحذيفة: قدْ قدْ، حتى هبط رسول الله صلى الله عليه وآله من الوادي، فلما هبط ورجع عمار، قال: يا عمار، هل عرفت القوم؟ قال: قد عرفت عامة الرواحل، والقوم متلثمون، قال: هل تدري ما أرادوا؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: أرادوا أن يُنفّروا برسول الله صلى الله عليه وآله فيطرحوه، قال: فسار عمّار رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله فقال: نشدتك بالله! كم تعلم كان أصحاب العقبة؟ قال: أربعة عشر رجلًا، فقال: إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر رجلًا، قال: فعذر رسول الله صلى الله عليه وآله منهم ثلاثة؛ قالوا: والله ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وآله، وما علمنا ما أراد القوم. فقال عمار: أشهد أن الاثني عشر الباقين، حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد ".[313] وفي نقل آخر أكثر تفصيلاً جاء عند البيهقي: ورَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله قافِلًا مِن تَبُوكَ إلى المَدِينَةِ، حَتّى إذا كانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ مَكَرَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله ناسٌ مِن أصْحابِهِ فَتَآمَرُوا عَلَيْهِ أنْ يَطْرَحُوهُ فِي عَقَبَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمّا بَلَغُوا العَقَبَةَ أرادُوا أنْ يَسْلُكُوها مَعَهُ، فَلَمّا غَشِيَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ أُخْبِرَ خَبَرَهُمْ، فَقالَ: مَن شاءَ مِنكُمْ أنْ يَأْخُذَ بَطْنَ الوادِي فَإنَّهُ أوْسَعُ لَكُمْ، وأخَذَ النبي صلى الله عليه وآله العَقَبَةَ، وأخَذَ النّاسُ بَطْنَ الوادِي إلّا النَّفَرَ الَّذِينَ مَكَرُوا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله لَمّا سَمِعُوا بِذَلِكَ اسْتَعَدُّوا وتَلَثَّمُوا، وقَدْ هَمُّوا بِأمْرٍ عَظِيمٍ، وأمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ، وعَمّارَ بْنَ ياسِرٍ، فَمَشِيا مَعَهُ مَشْيًا، وأمَرَ عَمّارًا أنْ يَأْخُذَ بِزِمامِ النّاقَةِ، وأمَرَ حذيفة أن يسوقها فبينا هُمْ يَسِيرُونَ إذْ سَمِعُوا بِالقَوْمِ مِن ورائِهِمْ قَدْ غَشُوهُمْ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله، وأمَرَ حُذَيْفَةَ أنْ يَرُدَّهُمْ، وأبصر حُذَيْفَةُ غَضَبَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله، فَرَجَعَ ومَعَهُ مِحْجَنٌ، فاسْتَقْبَلَ وُجُوهَ رَواحِلِهُمْ، فَضَرَبَها ضَرْبًا بِالمِحْجَنِ، وأبْصَرَ القَوْمَ وهُمْ
--> 313 ) مسند أحمد مخرجا ٣٩/٢١٠ — أحمد بن حنبل